السيد محمد مهدي الخرسان

330

موسوعة عبد الله بن عباس

قبة زمزم ، أمّا ابن عباس فقد ضيّق عليه في منزله ، وهذا هو الحبس الأوّل وكان في سنة 64 . أمّا الحبس الثاني فكان سنة 67 وكان ابن عباس في جملة المحبوسين من بني هاشم ، فقال ابن أبي الحديد : « جمع عبد الله بن الزبير محمّد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر رجلاً من بني هاشم منهم الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وحصرهم في شعب بمكة يعرف بشعب عارم وقال : لا تمضي الجمعة حتى تبايعوا إلي أو أضرب أعناقكم وأحرّقكم بالنار ، ثمّ نهض إليهم قبل الجمعة يريد إحراقهم بالنار ، فالتزمه ابن مسور بن مخرمة الزهري ، وناشده الله أن يؤخرهم إلى يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة دعا محمّد بن الحنفية بغسول وثياب بيض ، فاغتسل وتلبّس وتحنّط ، لا يشك في القتل ، وقد بعث المختار بن أبي عبيد من الكوفة أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ، فلمّا نزلوا ذات عرق ، تعجّل منهم سبعون على رواحلهم حتى وافوا مكة صبيحة الجمعة ، ينادون يا محمّد يا محمّد ! وقد شهروا السلاح حتى وافوا شعب عارم فاستخلصوا محمّد بن الحنفية ومن كان معه ، وبعث محمّد بن الحنفية الحسن بن الحسن ينادي : مَن كان يرى أنّ لله عليه حقاً فليشم سيفه ، فلا حاجة لي بأمر الناس ، إن أعطيتها عفواً قبلتها ، وان كرهوا لم نبتزهم أمرهم . وفي شعب عارم وحصار ابن الحنفية فيه يقول كثير بن عبد الرحمن : ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنّه غير ظالم سمّي النبي المصطفى وابن عمه * وحمّال أثقال وفكّاك غارم تخبّر من لاقيت أنك عائذٌ * بل العائذ المحبوس في سجن عارم » ( 1 )

--> ( 1 ) شرح النهج 20 / 123 تح - محمّد أبو الفضل إبراهيم .